الشافعي الصغير

156

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

واحدة كما في حاضري المسجد الحرام دون البعيد في الأصح كالحجاز والعراق والثاني يلزم في البعيد أيضا والبعيد مسافة القصر وصححه المصنف في شرح مسلم لتعليق الشرع بها كثيرا من الأحكام وقيل البعيد باختلاف المطالع قلت هذا أصح والله أعلم إذ أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر ولما روى مسلم عن كريب قال رأيت الهلال بالشام ثم قدمت المدينة فقال ابن عباس متى رأيتم الهلال قلت ليلة الجمعة قال أنت رأيته قلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة فقلت أولا نكتفي برؤية معاوية وصيامه قال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقياسا على طلوع الفجر والشمس وغروبها ولأن المناظر تختلف باختلاف المطالع والمعروض فكان اعتبارها أولى ولا نظر إلى أن اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين مع عدم اعتبار قولهم كما مر لأنه لا يلزم من عدم اعتباره في الأصول والأمور العامة عدم اعتباره في التوابع والأمور الخاصة ولو شك في اتفاقها فهو كاختلافها لأن الأصل عدم وجوبه ولأنه إنما يجب بالرؤية ولم يثبت في حق هؤلاء لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية نعم لو بان الاتفاق لزمهم القضاء كما هو ظاهر وقد نبه التاج التبريزي على أن اختلاف المطالع لا يمكن في أقل من أربعة وعشرين فرسخا وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى والأوجه أنها تحديدية كما أفتى به أيضا ونبه السبكي أيضا على أنها إذا اختلفت لزم من رؤيته بالبلد الشرقي رؤيته بالبلد الغربي من غير عكس وأطال في بيان ذلك وتبعه عليه الأسنوي وغيره أي حيث اتحدت الجهة والعرض ومن ثم لو مات متوارثان وأحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب كل وقت زوال بلده ورث الغربي الشرقي لتأخر زوال بلده وإذا لم نوجب على أهل البلد الآخر وهو البعيد فصار إليه من بلد الرؤية من صام به فالأصح أنه يوافقهم حتما في الصوم آخرا وإن كان قد أتم ثلاثين لأنه بالانتقال إليهم صار منهم وروي أن ابن عباس أمر كريبا بذلك والثاني يفطر لأنه لزمه حكم البلد الأول فيستمر عليه ومن سافر من البلد الآخر أي الذي لم ير فيه إلى بلد الرؤية عيد معهم